الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
367
معجم المحاسن والمساوئ
يا ربّ أنت الّذي تعرفني وزلّ منّي ما تعلم سيّدي يا ربّ إنّي أصبحت من النادمين وأتيت نبيّك تائبا فطردني وزادني خوفا فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي سيّدي ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة تبكي له السباع والوحوش ، فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ ما فعلت في حاجتي ؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فاوح إلى نبيّك وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني ، وخلصني من فضيحة يوم القيامة ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً - يعني الزنا - أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ - يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان - ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول : خافوا اللّه فعجلوا التوبة وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ يقول اللّه عزّ وجلّ : أتاك عبدي يا محمّد تائبا فطردته فأين يذهب وإلى من يقصد ؟ ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري ثمّ قال عزّ وجلّ : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ يقول : لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ فلما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج وهو يتلوها ويتبسم ، فقال لأصحابه : من يدلني على ذلك الشاب التائب ؟ قال معاذ : يا رسول اللّه بلغنا أنه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأصحابه حتّى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه قد أسود وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول سيّدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي فليت شعري مإذا تريد بي ؟ أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني اللّهم إنّك قد أكثرت الإحسان إليّ وأنعمت عليّ فليت شعري